مقال

كُفُّوا عن تكْفِير النّاس بِغَيرِ حَقّ “بقلم د.إِبراهيم مـُحَرم

كُفُّوا عن تكْفِير النّاس بِغَيرِ حَق

-بقلم د.أبراهيم محرم

لقد ظهر علينا في الآونة الأخيرة غِلمانٌ حُدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يَمْرُقُون من الدين كما يرمق السهم من الرّمِيّة ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر وفي رواية أخرى أغدر من الذئاب يبتاعون الدنيا بالدين بإسم إنِ الحكم إلا لله كل هذه روايات ثابتات عن سيدنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم.

وقد تحققت نُبوءَة سيدنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فيهم حيث طلعوا علينا مؤخرا يكفرون الناس ويُسفّهون الناس ويُبَدِّعُون الناس ويُفسِّقون الناس وكأنه وكالة النبوءة بأيديهم وهذا مغاير للفكر الإسلامي الوسطي الذي قال الله تعالى فيه (( وكذلك جعلناكم أمة وسطا))،
منذ ايام قلائل مات شاب من زهور شبابنا (بحبة الغلة) والولد يشهد أن لا إله إلا اللّه وأن سيدنا محمدا رسول اللّه ،قد غلبته نفسه ما استطاع أن يجاهدها ولكنه مسلم ، وقد اتفق أكثر أهل العلم على أنه لا تكفير للعبد إلا بدليل قطعي الدلالة غير ظني الثبوت وقرينة التكفير لابد أن تكون واضحة ككفره بالله تعالى وإنكاره معلوما من الدين بالضرورة ، أمَا وإنه لم يحصل ذلك فتكون النتيجة أنه مسلم وإن ارتكب كبيرة من الكبائر كقتل النفس ، والأحاديث الواردة في تخليده في جهنم إنما ذلك على سبيل التغليظ والتشديد والوعيد لا على سبيل الحقيقة كما قال الإمام النووي في شرحه على الإمام مسلم رضي الله عنهما.

والرجل الذي قطع يده ورآه صاحبه في أبهى صوره في الجنة إلا إحدى يديه مستورة فسأل عن يده فقال غفر الله كل شئ إلا يدي فقص ذلك على سيدنا رسول اللَّه صلّى الله عليه وسلم فقال اللهم ولِيَدِهِ فاغفر ،
فلو كان كافرا لما دعا له النبي صلى اللَّه عليه وسلّم بالمغفرة.

ذلك شأن الأحاديث المغلِّظة في الصلاة والحج ، وقد قال أهل العلم بصحة إسلام المُقَصِّر متى أقر بهما ولم ينكرهما، وقد قال اللغويون إن اللفظ إذا استحال إجراؤه على الحقيقة تحول إلى المجاز ، وقد قال صلى اللَّه عليه وسلّم (من قال لا إله الا الله خالصاً من قلبه دخل الجنة) ،
كُفُّوا عن التكفير بغير علم ولا تسوِّؤا صورة البلاء في أعين المبتلَوْن
اللهم أحيي بنا الحق أينما كنا وكان بجاه نبينا صلى اللَّه عليه وسلّم.

السيد مفرح الجمل

صحفي ومدير مكتب الغربية لجريدة مصر المستقبل - المجلس الأعلى للصحافة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى